الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
653
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وفي رواية أبي هريرة عند الشيخين : « فاتى تحت العرش فأقع ساجدا لربي : ثم يفتح اللّه على من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلي » « 1 » ، ثم يقال : يا محمد ، ارفع رأسك . الحديث . وفي رواية البخاري من حديث قتادة عن أنس : « ثم أشفع ، فيحد لي حدّا ، ثم أخرجهم من النار وأدخلهم الجنة » « 2 » . قال الطيبي : أي يبين لي كل طور من أطوار الشفاعة حدّا أقف عنده فلا أتعداه ، مثل أن يقول شفعتك فيمن أخل بالجماعة ، ثم فيمن أخل بالصلاة ، ثم فيمن شرب الخمر ، ثم فيمن زنا ، وهكذا على هذا الأسلوب ، والذي يدل عليه سياق الأخبار أن المراد به تفصيل مراتب المخرجين في الأعمال الصالحة ، كما وقع عند أحمد عن يحيى القطان عن سعيد بن أبي عروبة . وفي رواية ثابت عند أحمد فأقول : « أي رب ، أمتي أمتي » ، فيقول : أخرج من كان في قلبه مثقال شعيرة ، وفي حديث سلمان : فيشفع في كل من كان في قلبه مثقال حبة من حنطة ، ثم شعيرة ، ثم حبة خردل ، فذلك المقام المحمود . وفي رواية أبي سعيد عند مسلم : « ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير » . قال القاضي عياض : قيل معنى الخير : اليقين بالإيمان . وأما قوله في رواية أنس عند البخاري : « فأخرجهم من النار » فقال الداودي : كأن راوي هذا الحديث ركب شيئا على غير أصله ، وذلك أن في أول الحديث ذكر الشفاعة في الإراحة من كرب الموقف ، وفي آخره ذكر الشفاعة في الإخراج من النار ، يعنى : وذلك إنما يكون بعد الدخول من الموقف والمرور على
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 4712 ) في تفسير القرآن ، باب : ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 7440 ) في التوحيد ، باب : قول اللّه تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة . من حديث أبي سعيد الخدري - رضى اللّه عنه - .